صديق الحسيني القنوجي البخاري
134
فتح البيان في مقاصد القرآن
فلما رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في وجه حفصة الغيرة والكآبة ، قال لها : لا تخبري عائشة ، ولك علي أن لا أقربها أبدا ، فأخبرت حفصة عائشة ، وكانتا متصافيتين فغضبت عائشة ، ولم تزل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم حتى حلف أن لا يقرب مارية فأنزل اللّه هذه السورة ، وبه قال المحلي ، وقال القرطبي : أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في حفصة ، وذكر القصة وقال أبو السعود والنسفي روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، خلا بمارية في يوم عائشة ، وعلمت بذلك حفصة فقال لها اكتمي علي فقد حرمت مارية على نفسي ، وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر أمتي ، فأخبرت به عائشة وكانتا متصافيتين انتهى . عن أنس رضي اللّه عنه « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل عائشة وحفصة حتى جعلها على نفسه حراما ، فأنزل اللّه هذه الآية » أخرجه النسائي والحاكم وصححه وابن مردويه . وعن ابن عباس قال : « قلت لعمر بن الخطاب : من المرأتان اللتان تظاهرتا ؟ قال : عائشة وحفصة ، وكان بدء الحديث في شأن مارية القبطية أم إبراهيم ، أصابها النبي صلى اللّه عليه وسلم في بيت حفصة في يومها فوجدت حفصة فقالت : يا رسول اللّه لقد جئت إلي بشيء ما جئته إلى أحد من أزواجك في يومي ، وفي دوري على فراشي ، قال : ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها أبدا ؟ قالت : بلى ، فحرمها وقال : لا تذكري ذلك لأحد فذكرته لعائشة فأظهره اللّه عليه فأنزل اللّه يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ الآيات كلها فبلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كفّر عن يمينه وأصاب مارية » أخرجه البزار والطبراني قال السيوطي بسند صحيح . وأخرجه ابن سعد وابن مردويه عنه بأطول من هذا وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عنه بأخصر منه ، وأخرجه ابن المنذر والطبراني وابن مردويه عنه مختصرا بلفظ : قال حرم سريته ، وجعل ذلك سبب النزول في جميع ما روي من هذه الطرق . وعن ابن عمر قال : « قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لحفصة لا تحدثي أحدا ، وإن أم إبراهيم عليّ حرام ، قالت : أتحرم ما أحل اللّه لك ؟ قال : فو اللّه لا أقربها فلم يقربها حتى أخبرت عائشة ، فأنزل اللّه قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ » ، أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده والضياء المقدسي في المختارة من طريق نافع . وعن أبي هريرة « أن سبب النزول تحريم مارية كما سلف » ، أخرجه الطبراني في الأوسط وابن مردويه وسنده ضعيف . الثاني قيل : السبب أنه كان صلى اللّه عليه وسلم يشرب عسلا ، وهو الذي رواه الشيخان ، والتي شرب عندها هي زينب بنت جحش فتواطأت عائشة وحفصة أن يقولا له إذا دخل عليهما : إنا نجد منك ريح مغافير فحرم العسل فنزلت هذه الآية . أخرج البخاري وغيره : عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « كان يمكث عند زينب بنت